محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

388

تفسير التابعين

وعن عمرو بن حبشي « 1 » قال : قلت لابن عمر : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما « 2 » ، قال : انطلق إلى ابن عباس فاسأله ، فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم . فأتيته فسألته ، فقال : إنه كان عندهما أصنام ، فلما حرّمن أمسكوا عن الطواف بينهما ، حتى أنزلت : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما « 3 » . وعن سعيد بن مرجانة « 4 » ، قال : سمعت عبد اللّه بن عمر تلا هذه الآية : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ « 5 » الآية ، فقال : واللّه لئن آخذنا اللّه بهذا لنهلكنّ ! ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه ، فقال ابن مرجانة : فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما تلا ابن عمر ، وما فعل حين تلاها ، فقال ابن عباس : يغفر اللّه لأبي عبد الرحمن ، لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد اللّه بن عمر ، فأنزل اللّه بعدها : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . إلى آخر السورة ، قال ابن عباس : فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها ، وصار الأمر إلى أن قضى اللّه عز وجل أن للنفس ما كسبت ، وعليها ما اكتسبت في القول ، والفعل « 6 » .

--> ( 1 ) عمرو بن حبشي الزبيدي ، ذكره ابن حبان في الثقات ( 5 / 173 ) ، وينظر الجرح والتعديل ( 6 / 226 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 158 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 3 / 223 ) 2340 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن جرير عن ابن عمر به ( 1 / 385 ) . ( 4 ) سعيد بن مرجانة : هو سعيد بن عبد اللّه ، ومرجانة أمه ، وأبو عثمان الحجازي ثقة مات قبل المائة بثلاث سنين من الثالثة ، ينظر التقريب ( 240 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 284 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 6 / 106 ) 6459 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 112 ) ، والمعرفة والتاريخ ( 1 / 404 ) ، وزاد المسير ( 1 / 342 ) ، والإصابة ( 2 / 332 ) .